العلاج الإشعاعي هو أحد الركائز الأساسية الثلاث في علاج السرطان إلى جانب الجراحة والعلاج الدوائي (الكيميائي والمناعي والموجّه). يُقدّر أن أكثر من نصف مرضى السرطان يحتاجون إلى العلاج الإشعاعي في مرحلة ما من رحلتهم العلاجية. ورغم ذلك، يظل هذا العلاج محاطاً بكثير من المخاوف والمفاهيم الخاطئة. في هذا المقال، نُوضح كل ما تحتاج معرفته عن العلاج الإشعاعي بأسلوب علمي مبسط.

كيف يعمل العلاج الإشعاعي؟

يعتمد العلاج الإشعاعي على استخدام أشعة عالية الطاقة (مثل الأشعة السينية أو أشعة جاما أو جسيمات مشحونة) لتدمير الحمض النووي (DNA) داخل الخلايا السرطانية. عندما يتضرر الحمض النووي بشكل كافٍ، تفقد الخلية السرطانية قدرتها على الانقسام والتكاثر، فتموت تدريجياً.

قد يتساءل البعض: إذا كان الإشعاع يُدمّر الحمض النووي، ألا يؤثر أيضاً على الخلايا السليمة؟ الإجابة نعم، لكن بدرجة أقل. فالخلايا السليمة لديها آليات إصلاح أكثر كفاءة من الخلايا السرطانية، مما يسمح لها بالتعافي بين جلسات العلاج. ولهذا السبب يُعطى العلاج الإشعاعي عادةً على جرعات صغيرة متعددة (جلسات يومية) بدلاً من جرعة واحدة كبيرة، مما يمنح الخلايا السليمة فرصة للتعافي مع استمرار تدمير الخلايا السرطانية.

أنواع العلاج الإشعاعي

تطور العلاج الإشعاعي بشكل هائل على مدار العقود الماضية، وأصبح يشمل عدة تقنيات متقدمة:

١. العلاج الإشعاعي الخارجي (External Beam Radiation)

هو النوع الأكثر شيوعاً، حيث يتم توجيه حزمة من الأشعة عالية الطاقة من جهاز خارج الجسم نحو الورم. تستغرق كل جلسة عادةً من ١٥ إلى ٣٠ دقيقة، وتُعطى عادةً ٥ أيام في الأسبوع لعدة أسابيع. ومن أبرز تقنياته المتطورة:

٢. العلاج الإشعاعي الداخلي (Brachytherapy)

في هذا النوع، يتم وضع مصدر إشعاعي صغير داخل الجسم بالقرب من الورم أو داخله مباشرةً. يُتيح هذا إعطاء جرعة عالية من الإشعاع للورم مع حماية أكبر للأنسجة المحيطة. يُستخدم بشكل شائع في سرطان عنق الرحم وسرطان البروستاتا وبعض أورام الرأس والعنق.

٣. العلاج البروتوني (Proton Therapy)

يستخدم جسيمات البروتونات بدلاً من الأشعة السينية. ميزته الكبرى أن البروتونات تُودع معظم طاقتها في نقطة محددة (ما يُعرف بقمة براغ — Bragg Peak) ثم تتوقف، مما يقلل بشكل كبير من تعرض الأنسجة خلف الورم للإشعاع. وهو مفيد بشكل خاص في أورام الأطفال وأورام الدماغ والحبل الشوكي.

متى يُستخدم العلاج الإشعاعي؟

للعلاج الإشعاعي أدوار متعددة في خطة علاج السرطان:

هل تحتاج استشارة حول العلاج الإشعاعي؟

دكتور محمد درويش يُقدم لك شرحاً وافياً لخطة علاجك ويجيب على جميع تساؤلاتك حول العلاج الإشعاعي ودوره في حالتك.

تواصل معنا الآن

الأعراض الجانبية وكيفية التعامل معها

الأعراض الجانبية للعلاج الإشعاعي تعتمد بشكل كبير على المنطقة المُعالَجة وجرعة الإشعاع. وعلى عكس ما يظنه كثيرون، فإن معظم الأعراض الجانبية موضعية (أي تقتصر على المنطقة المعرّضة للإشعاع) وليست عامة كما في العلاج الكيميائي.

أعراض جانبية شائعة

نصائح للتعامل مع الأعراض الجانبية

ماذا تتوقع أثناء جلسات العلاج الإشعاعي؟

قبل بدء العلاج، تتم جلسة تخطيطية (Simulation) يُحدد فيها الفريق الطبي الوضعية الدقيقة للمريض ويُصنع قالب تثبيت مخصص لضمان دقة التوجيه في كل جلسة. تُستخدم الأشعة المقطعية لرسم خريطة دقيقة للورم والأعضاء المحيطة.

أثناء الجلسة نفسها، يستلقي المريض على سرير العلاج في الوضعية المحددة. الجلسة غير مؤلمة تماماً — لا يشعر المريض بشيء أثناء تعرضه للإشعاع. ما يُسمع فقط هو صوت الجهاز أثناء عمله. يبقى المريض وحده في الغرفة أثناء العلاج لكنه يكون تحت المراقبة المستمرة عبر كاميرات وميكروفون.

مدة الإشعاع الفعلي في كل جلسة قصيرة (دقائق قليلة)، لكن التحضير والتأكد من الوضعية يأخذ وقتاً أطول. المريض لا يُصبح مشعاً بعد الجلسة ويمكنه التعامل مع أفراد أسرته بشكل طبيعي تماماً (على عكس بعض أنواع العلاج الإشعاعي الداخلي التي قد تتطلب احتياطات مؤقتة).

التطورات الحديثة في العلاج الإشعاعي

يشهد مجال العلاج الإشعاعي تطورات متسارعة تهدف إلى زيادة الفعالية وتقليل الأعراض الجانبية:

خلاصة

العلاج الإشعاعي أداة علاجية قوية وفعّالة في مكافحة السرطان، وقد تطور بشكل هائل ليصبح أكثر دقة وأقل أعراضاً جانبية. إذا كان العلاج الإشعاعي جزءاً من خطتك العلاجية، فلا تتردد في مناقشة كل تفاصيله مع طبيبك المعالج. الفهم الجيد للعلاج يُقلل من القلق ويُساعدك على التعامل مع الرحلة العلاجية بثقة أكبر.

دكتور محمد درويش
دكتور محمد درويش استشاري ومدرس علاج الأورام

عضو ESMO وASCO — خريج كلية الطب جامعة عين شمس

← العودة إلى المحتوى العلمي